أحمد بن أعثم الكوفي

451

الفتوح

أبا حسن إن ثبيت الأمور * ستأتيك باللبث والحسره إلى آخرها . قال : فتعجب علي رضي الله عنه من قول الغلام ثم دنا منه فقال : يا غلام ! من يقول هذه الأبيات ؟ فاستوى الغلام جالسا وقال : أنا أقولها يا أمير المؤمنين ! قال : فتاركوه متاركة الأهل ، لا الحريم ممن كان لله مجيئا ولدعوة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه مجيبا ، قال : فتركه علي رضي الله عنه وانصرف وهو يقول أبياتا مطلعها : لقد طال ليلي فالحزين موكل * حذارا لامر عاجل ومؤجل إلى آخرها . قال : وأصبح علي رضي الله عنه فصلى بالناس صلاة الصبح ثم جعلت يحدث بعضهم بما سمع من الغلام ثم أمر طلحة والزبير ، فقال الناس : يا أمير المؤمنين ! يد الله على من لم ينكث وقد برئ الله ممن نكث ، ثم تفرق الناس ودخل علي رضي الله عنه إلى منزله ، وأنشأ خزيمة بن ثابت الأنصاري أبياتا مطلعها : إذا نحن بايعنا عليا فحسبنا * أبو حسن مما نخاف من الفتن ( 1 ) إلى آخرها . ذكر خروج طلحة والزبير إلى مكة معتمرا زعما وما أزمعا عليه من الخروج على علي رضي الله عنه والنكث بعده . قال : ثم أقبل الزبير وطلحة إلى علي رضي الله عنه فاستأذناه في العمرة ، فقال لهما علي رضي الله عنه : إنكما ليس إلى العمرة تريدان ، وقد كنت قلت لكما في أول الأمر : إنكما تفعلان أمر من الأمور ، فأبيتما إلا بيعتي طائعين غير مكرهين :

--> ( 1 ) هو خزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة بن عامر بن غياث . بدري . شهد مع علي ( رض ) الجمل وقتل بصفين . ( الإصابة ) . ( 2 ) بعده في الإصابة : وفيه الذي فيهم من الخير كله * وما فيهم بعض الذي فيه من حسن